أبو علي سينا
67
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
كذا ، ثم لما نبه بعضهم بالفصول ورآها وحدها غير صالحة لجواب ما هو ، ذهب إلى أن من الذاتيات ما يصلح لذلك ، ومنها ما لا يصلح ، وجعل الصالح ، ما هو أعم يعني الجنس وهو المراد بقوله . فإن اشتهى بعضهم أن يميز كان الذي يؤول إليه قوله هو أن المقول في جواب ما هو من جملة الذاتيات ما كان مع ذاتيته أعم قوله : ثم يتبلبلون إذا حقق عليهم الحال في ذاتيات هي أعم وليست أجناسا ، مثل أشياء يسمونها فصول الأجناس ، وستعرفها يقال تبلبلت الألسن إذا اختلطت ، والمراد أن كلامهم يختلط إذا تنبهوا على ما يناقض رأيهم ، وذلك بإيراد فصول الأجناس كالحساس للإنسان فإنها ذاتيات لكونها مقومة للأجناس ، وعامة لكونها مساوية لها في الدلالة ، وغير صالحة لجواب ما هو لكونها فصولا للأجناس ، ثم لما فرغ الشيخ عن حكاية مذهبهم ونقضه ، اشتغل بتحقيق ذلك فقال . لكن الطالب بما هو إنما يطلب الماهية ، وقد عرفتها ، وأنها إنما تتحقق بمجموع المقومات أقول : يعني بذلك ما سبق بيانه حين ذكر أن كل ماهية إنما تتحقق بأن يكون أجزاؤها حاضرة معها قال : فيجب أن يكون الجواب بالماهية ثم نبه على منشإ غلطهم ب قوله : وفرق بين المقول في جواب ما هو وبين الداخل في جواب ما هو ، والمقول في طريق ما هو ، فإن نفس الجواب غير الداخل في الجواب ، والواقع في طريق ما هو أقول وذلك لأن القوم لم يفرقوا بين نفس الجواب التي هي الماهية ، وبين الداخل فيه ، والواقع في طريقه الذي هو جزء الماهية يعني الذاتي . قال الفاضل الشارح : والفرق بين الداخل في جواب ما هو والمقول في طريقه هو أن الجزء إذا صار مذكورا بالمطابقة كان مقولا في طريق ما هو ، وإذا صار مذكورا بالتضمن كان داخلا في جوابه .